آقا ضياء العراقي

34

مقالات الأصول

الشأن في فرض جريان قاعدة الطهارة [ في ] طرف ، والاستصحاب في الآخر . وتوهم عدم جعل الطهارتين في [ طرف ] القاعدة مسلم لو كانا [ عرضيين ] . وأما بنحو الطولية وإناطة أحدهما بعدم الآخر فلا بأس به ، وذلك - أيضا - لو لم نقل بأن المجعول واحد ، وأن الطريق إلى جعله ظهوران طوليان في عموم القاعدة وأدلة الاستصحاب . هذا مع أن لازم قابلية اقتضاء العلم لمنع المانع عند جريان الاستصحابين مثلا في الطرفين الالتزام [ بالتخيير ] في الارتكاب ، لا التساقط ، لأن الأمر - حينئذ - يدور بين تخصيص العموم الملازم لسقوطهما أو تقييد إطلاق كل واحد بعدم ارتكاب الآخر . والتقييد أولى من التخصيص ، كما لا يخفى . وحينئذ ، لا مجال للفرار من هذا المحذور إلا دعوى تنجزية حكم العقل عند الاشتغال بعدم الاكتفاء بالشك بالفراغ ، كما هو الشأن في العلوم التفصيلية ، فتدبر . ثم إن من أظرف الكلام توهم إجراء الأصل في أحد الطرفين ، وكشف جعل الآخر بدلا عن الواقع ، إذ فساده غني عن البيان ، إذ الغرض من جعل الآخر بدلا عن الواقع ، إن كان جعله مصداقا للمعلوم ، فشأن الأصول ليس ذلك ، وإن كان الغرض بدليته عن الواقع في ظرف موافقته ولو لم يكن مصداقا جعليا له [ فالعقل ] لا يكتفي بذلك ، إذ هم العقل بعد الاشتغال ليس إلا تحصيل مصداق ما في الذمة الذي هو المفرغ لها ، هذا . مع أن اليقين بالبدلية هو المفرغ [ لدى ] العقل ، لاقتضاء الاشتغال الفراغ اليقيني ، فما لم يحرز البدلية أو الانحلال لا يجوز الترخيص في الطرف ، وحينئذ كيف يعقل إحراز ذلك بعموم دليل الترخيص ؟ فهل هذا إلا دور مصرح ؟ نعم ، ربما يرد في بعض الفروض مثل هذا الاشكال ، وهو : ما لو كان التكليف في أحد الطرفين مشروطا بعدم التكليف في الآخر ، فإنه لا إشكال عندهم في جريان استصحاب العدم في الطرف الآخر ، وبه يثبت التكليف في